أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 4
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص125
دار الفكر - بيروت
وكان من فضلاء الصحابة، وأحد دهاة العرب وكرمائهم، وكان من ذوي الرأي الصائب والمكيدة في الحرب، مع النجدة والشجاعة، وكان شريف قومه غير مدافع، ومن بيت سيادتهم.
أنبأنا إبراهيم وإسماعيل وغيرهما بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمد بن مرزوق البصري، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس قال: كان قيس بن سعد بن عبادة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير- قال الأنصاري:
مما [1] يلي من أموره [2] .
قال: وحدثنا أبو عيسى حدثنا أبو موسى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت منصور بن زاذان يحدث عن ميمون بن أبي شبيب، عن قيس بن سعد بن عبادة: «أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخدمه- قال: فمر بي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد صليت، فضربني برجله [3] ، وقال:
ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله [4] » . قال ابن شهاب: كان قيس بن سعد يحمل راية الأنصار مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قيل: إنه كان في سرية فيها أبو بكر وعمر، فكان يستدين ويطعم الناس، فقال أبو بكر وعمر: إن تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه! فمشيا في الناس، فلما سمع سعد قام خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب؟ يبخلان علي ابني.
قال ابن شهاب: كانوا يعدون دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة رهط، يقال لهم:
«ذوو رأي العرب ومكيدتهم» : معاوية، وعمرو بن العاص، وقيس بن سعد، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن بديل بن ورقاء. فكان قيس وابن بديل مع علي، وكان المغيرة معتزلا في الطائف، وكان عمرو مع معاوية.