شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 4

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص176

دار الفكر - بيروت

لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا قبل منه، وأسقط ما كان قبل ذلك، فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل وأسلم: فأقبل كعب، وقال قصيدته التي مدح فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأقبل حتى أناخ راحلته بباب المسجد، مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه، مكان المائدة من القوم، حلقة دون حلقة، يقبل إلى هؤلاء مرة فيحدثهم، وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم- قال كعب: فدخلت وعرفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصفة، فتخطيت حتى جلست إليه، فأسلمت وقلت: الأمان يا رسول الله! قال: ومن أنت؟ قلت: كعب بن ابن زهير. قال: أنت الذي تقول؟ والتفت إلى أبي بكر وقال: كيف يا أبا بكر؟ فأنشده أبو بكر الأبيات، فلما قال:

وأنهلك المأمور منها وعلكا

المأمور: بالراء- قال قلت: يا رسول الله، ما هكذا قلت! قال: كيف قلت؟ قال قلت:

وأنهلك المأمون منها وعلكا

المأمون: بالنون- قال: مأمون والله.

وأنشده القصيدة: [1]

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول [2]

إن الرسول لسيف يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول

أنبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول

فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى من معه: أن اسمعوا، حتى أنشده القصيدة.

وكان قدومه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد انصرافه من الطائف. ومن جيد شعره قوله: [3]

لو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعى الفتى وهو مخبوء له القدر

يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... والنفس واحدة والهم منتشر

والمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

الصفحة السابقة الصفحة التالية