شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 4

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص180

دار الفكر - بيروت

روى الشعبي أن كعب بن سور كان جالسا عند عمر بن الخطاب، فجاءت امرأة فقالت:

ما رأيت قط رجلا أفضل من زوجي، إنه ليبيت ليله قائما، ويظل نهاره صائما في اليوم الحار، ما يفطر. فاستغفر لها عمر، وأثنى عليها، وقال: مثلك أثنى بالخير وقاله! فاستحيت المرأة وقامت راجعة، فقال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين، هلا أعديت [1] المرأة على زوجها إذ جاءتك تستعديك؟! قال: أكذلك أرادت؟ قال: نعم. قال: ردوا علي المرأة. فردت، فقال:

لا بأس بالحق أن تقوليه، إن هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك. قالت:

أجل، إني امرأة شابة، وإني أبتغي ما يبتغي النساء [2] . فأرسل إلى زوجها فجاء، فقال لكعب:

اقض بينهما. فقال: أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما. فقال: عزمت عليك لتقضين بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم. فقال: إني أرى لها يوما من أربعة أيام، كأن زوجها له أربع نسوة، فإذا لم يكن له غيرها، فإني أقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة. فقال له عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من رأيك الآخر، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة، وكتب إلى أبي موسى بذلك، فقضى بين أهلها إلى أن قتل عمر، ثم خلافة عثمان، فلم يزل قاضيا عليها إلى أن قتل يوم الجمل مع عائشة، خرج بين الصفين معه مصحف، فنشره، وجعل يناشد الناس في دمائهم، وقيل: بل دعاهم إلى حكم القرآن، فأتاه سهم غرب فقتله. قيل: كان المصحف معه، وبيده خطام الجمل، فأتاه سهم فقتله.

وله في قتال الفرس أثر كبير.

أخرجه الثلاثة [3] .

4463- كعب بن عاصم الأشعري

(ب د ع)

كعب بن عاصم الأشعري.

كنيته أبو مالك، وقيل: اسم أبي مالك عمرو.

وعداده في أهل الشام، وقيل: سكن مصر. وكان من أصحاب السقيفة [4] .

روى عنه جابر، وأم الدرداء، وعبد الرحمن بن غنم، وخالد بن أبي مريم، مخرج حديثه عن أهل المدينة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية