أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 4
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص206
دار الفكر - بيروت
فأما تحريم الخمر فأخبرنا به أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن سلمان بن عبد الرحمن، عن نافع بن كيسان:
أن أباه أخبره: أنه كان يتجر في الخمر في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق، يريد بها التجارة. فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئتك بشراب جيد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا كيسان إنها قد حرمت [بعدك. قال: فأبيعها يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنها قد حرمت] [1] وحرم ثمنها، فانطلق كيسان إلى الزقاق فأخذ بأرجلها، ثم أهراقها. أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى. وقال أبو موسى: كيسان أبو نافع أفرده الطبراني وابن شاهين وجعفر وغيرهم، عن كيسان أبي عبد الرحمن، وجمع أبو عبد الله بينهما، وكأنهما اثنان، والله أعلم.
قلت: قد اتفق أبو نعيم وأبو عمر على أن أبا نافع غير أبي عبد الرحمن، إلا أن أبا عمر جعل كيسان أبا عبد الرحمن غير كيسان بن عبد الله بن طارق، وجعل كيسان بن عبد الله بن طارق هو أبو نافع، وهو مولى خالد بن أسيد، وجعل أبو نعيم وابن منده كيسان بن عبد الله هو والد عبد الرحمن ولم ينسب أبو نعيم كيسان أبا نافع، والله أعلم.
وقال أبو القاسم بن عساكر الدمشقي وقد ذكر هذا كيسان أبا نافع، وروى له حديث تحريم الخمر، وقال: ولكيسان هذا حديث آخر في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام. قال:
وقد أخطأ ابن منده في كتابه خطأ فاحشا، فقال كيسان بن عبد الله بن طارق، وقيل: ابن بشر عداده في أهل الحجاز، روى عنه ابناه عبد الرحمن ونافع، وساق في الترجمة هذا الحديث، وحديث عبد الرحمن، عن أبيه: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في ثوب واحد- قال: وهما اثنان، أحدهما مدني، والآخر دمشقي. وقد فرق بينهما البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم في كتابه، والبغوي في معجمة، إلا أن ابن أبي حاتم قال في نسب أبي نافع: كيسان بن عبد الله [2] . وحكى ذلك عن ابن لهيعة. وما قالوه أولى بالصواب، وجعل ابن أبي عاصم كيسان أبا نافع، هو الذي يروي تحريم الخمر ونزول عيسى ابن مريم، والله أعلم.