شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 4

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص90

دار الفكر - بيروت

أنبأنا أبو الربيع سليمان بن أبي البركات محمد بن محمد بن خميس العدل، أنبأنا أبي، حدثنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أنبأنا ابن المرجي، أنبأنا أبو يعلى، أنبأنا أبو عبد الرحمن الأزرقي، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن جده قال: أصيبت عين أبي يوم أحد، فبزق فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكانت أحسن عينيه.

قال: وأخبرنا أبو يعلى، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن قتادة بن النعمان: أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: لا. فدعا به، فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت.

وأنبأنا أبو جعفر بن أحمد بإسناده، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: أصيبت عين قتادة يوم أحد، حتى وقعت على وجنته، فردها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكانت أحسن عينيه [1] .

وروى الأصمعي، عن أبي معشر المدني قال: وفد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بديون أهل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز رجلا من ولد قتادة بن النعمان، فلما قدم عليه قال: ممن الرجل فقال.

أنا ابن الذي سالت على الخد عينه ... فردت بكف المصطفى أحسن الرد

فعادت كما كانت لأول أمرها ... فيا حسن ما عين ويا حسن مارد

فقال عمر بن عبد العزيز:

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا [2]

وكان قتادة من فضلاء الصحابة، وكانت معه راية بني ظفر يوم الفتح.

وروى أبو سلمة، عن أبي سعيد الخدري: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج ليلة لصلاة العشاء، وهاجت الظلمة والسماء، وبرقت برقه، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قتادة بن النعمان، فقال:

قتادة؟ قال: نعم، يا رسول الله، علمت أن شاهد الصلاة الليلة قليل، فأحببت أن أشهدها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية