أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 5
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص145
دار الفكر - بيروت
قال قوم- هم إبراهيم بن المنذر، وهشام بن الكلبي، والزبير بن بكار-: اسمه المغيرة [1] .
وقال آخرون: اسمه كنيته، والمغيرة [2] أخوه.
يقال: إن الذين كانوا يشبهون رسول الله جعفر بن أبي طالب، والحسن بن علي، وقثم ابن العباس، وأبو سفيان بن الحارث.
وكان أبو سفيان من الشعراء المطبوعين، وكان سبق له هجاء في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإياه عارض حسان بن ثابت بقوله [3] :
ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برح الخفاء [4]
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
ثم أسلم فحسن إسلامه.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح- وذكره- قال:
وكان أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثنية العقاب [5]- بين مكة والمدينة- فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما وقالت: يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك! فقال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال بمكة ما قال. فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان ابن له، فقال: والله ليأذنن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لآخذن بيد ابني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا. فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما، فدخلا عليه، فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه، واعتذاره مما كان مضى، فقال:
لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات [6] خيل محمد
لكالمظلم الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى فأهتدى