شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 5

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص38

دار الفكر - بيروت

5731- أبو بكر الثقفي

(ب) أبو بكرة، واسمه: نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزي بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، واسم ثقيف: قسي. وقيل: هو ابن مسروح، مولى الحارث بن كلدة. وقد ذكرنا في نفيع ما فيه كفاية. وأمه: سمية، جارية الحارث بن كلدة أيضا، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه.

وهو ممن نزل يوم الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف في «بكرة [1] » فأسلم، وكني أبا بكرة وأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معدود في مواليه، وكان أبو بكرة يقول. أنا من إخوانكم في الدين، وأنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أبى الناس إلا أن ينسبوني، فأنا نفيع بن مسروح.

وكان أبو بكرة من فضلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصالحيهم، وهو الذي شهد على المغيرة بن شعبة فبت [2] الشهادة، وجلده عمر حد القذف، وأبطل شهادته. ثم قال له: تب لتقبل شهادتك. فقال: إنما أتوب لتقبل شهادتي؟! قال: نعم. قال: لا جرم، لا أشهد بين اثنين أبدا. وإنما جلده لأنه شهد هو واثنان معه فبتوا الشهادة، وكان الرابع زيادا فقال: رأيت استا تنبو، ونفسا يعلو، وساقين كأنهما أذنا حمار، ولا أعلم ما وراء ذلك. فجلد عمر الثلاثة، وتاب منهم اثنان فقبل شهادتهما.

وكان أبو بكرة كثير العبادة حتى مات، وكان أولاده أشرافا في البصرة، بكثرة المال والعلم والولايات.

أخبرنا الخطيب عبد الله بن أحمد بن محمد، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد، أخبرنا الحسن بن شاذان، أخبرنا عثمان بن أحمد السماك، أخبرنا حنبل بن إسحاق، أخبرنا الخليل ابن عمر بن إبراهيم العبدي، حدثنا أبي، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان، فقتل أحدهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النار» .

قلت: يا أبة، هذا القاتل فكيف المقتول؟ فقال: سألت قتادة عما سألتني فقال: كل واحد منهما يريد قتل صاحبه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية