شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 5

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص71

دار الفكر - بيروت

أخبرنا أبو جعفر بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن هاجر إلى أرض الحبشة: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس [1] قتل يوم اليمامة شهيدا، وكانت معه امرأته بأرض الحبشة سهلة بنت سهيل بن عمرو، أخي بني عامر بن لؤي، ولدت له بأرض الحبشة: محمد بن أبي حذيفة، لا عقب له، وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا: وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة.

وكان من فضلاء الصحابة، جمع الله له الشرف. والفضل. وكان إسلامه قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم. ولما هاجر إلى الحبشة عاد منها إلى مكة، فأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هاجر إلى المدينة، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عباد بن بشر الأنصاري، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن ثلاث- أو: أربع- وخمسين سنة.

يقال: اسمه مهشم، وقيل: هشيم. وقيل: هاشم.

وكان طويلا، حسن الوجه، أحول أثعل- والأثعل: الذي له سن زائدة- وفيه تقول أخته هند بنت عتبة، حين دعي إلى البراز يوم بدر- فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك:

فما شكرت أبا رباك من صغر ... حتى شببت شبابا غير محجون

الأحول الأثعل المشئوم طائره ... أبو حذيفة شر الناس في الدين

كذبت! بل كان من خير الناس في الدين، رضي الله عنه.

وهو مولى سالم الذي أرضعته زوجته سهلة كبيرا [2] ، وكان سالم أيضا من سادات المسلمين.

أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لما ألقوا- يعني قتلى المشركين- يوم بدر، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وقال:

يا عتبة، ويا شيبة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل- يعدد كل من في القليب [3]- هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا؟ قال ابن إسحاق: فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر عند مقالته هذه في وجه أبي حذيفة بن عتبة فرآه كئيبا قد تغير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لعلك دخلك من شأن أبيك شيء؟ قال: لا، والله ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكنى كنت

الصفحة السابقة الصفحة التالية