أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 5
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص87
دار الفكر - بيروت
إلى بيته يأوي الغريب إذا شتا ... ومهتلك بالي الدريسين عائل [1]
تكاد يداه تسلمان رداءه ... من الجود لما استقبلته الشمائل [2]
فأقسم لو لاقيته غير موثق ... لآبك بالجزع الضباع النواهل [3]
وإنك لو واجهته ولقيته ... ونازلته، أو كنت ممن ينازل
لكنت جميل [4] أسوأ الناس صرعة ... ولكن أقران الظهور مقاتل
وهي أطول من هذا. وقد قيل: إن هذا الشعر يرثي به أخاه عروة بن مرة. ومن جيد قوله في أخيه [5] :
تقول: أراه بعد عروة لاهيا ... وذلك رزء- ما علمت- جليل
فلا تحسبي أني تناسيت عهده ... ولكن صبري يا أميم جميل
ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا ... خليلا صفاء: مالك وعقيل [6]
قال أبو عمر [7] : ولأبي خراش أيضا في المراثي أشعار حسان، فمن شعر له:
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض
على أنها تدمي [8] الكلوم، وإنما ... توكل بالأدنى وإن جل ما يمضى [9]
فو الله لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسي [10] ما مشيت على الأرض
ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... على أنه قد سل من ماجد محض [11]
قال أبو عمر: لم يبق عربي بعد حنين والطائف إلا أسلم، منهم من قدم، ومنهم من لم يقدم، وقنع بما أتاه به وافد قومه من الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم.