أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 6
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص116
دار الفكر - بيروت
وحملها شرحبيل ابن حسنة إلى المدينة. وقد قيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالمدينة.
روى مسلم بن الحجاج في صحيحه: أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها فأجابه إلى ذلك [1] . وهذا مما يعد من أوهام مسلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد تزوجها وهي بالحبشة قبل إسلام أبي سفيان، لم يختلف أهل السير في ذلك. ولما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح، لما أوقعت قريش بخزاعة، ونقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخاف، فجاء إلى المدينة ليجدد العهد، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلم تتركه يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: أنت مشرك.
وقال قتادة: لما عادت من الحبشة مهاجرة إلى المدينة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوجها.
وكذلك روى الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب. وروى معمر، عن الزهري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالحبشة. وهو أصح. ولما بلغ الخبر إلى أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح أم حبيبة ابنته قال: «ذلك الفحل، لا يقدع أنفه [2] !» .
وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست، وتوفيت سنة أربع وأربعين. وقيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي يخطب أم حبيبة، فزوجها إياه [3] .
وروى الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن الحسن، عن عبد الله بن عمرو بن زهير، عن إسماعيل بن عمرو: أن أم حبيبة قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية، فاستأذنت فأذنت لها، فقالت: إن الملك يقول لك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أن أزوجكيه، فقلت: بشرك الله بخير. فقالت: يقول الملك: وكلي من يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد، فوكلته، فأمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون وخطب النجاشي وقال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجته أم حبيبة، فبارك الله لرسوله» . ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد [4] .