شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 6

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص126

دار الفكر - بيروت

أنس بن مالك قال: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول زوجني الله من السماء. وأولم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز ولحم [1] .

وكانت زينب كثيرة الخير والصدقة، ولما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمها برة فسماها زينب. وتكلم المنافقون في ذلك وقالوا: إن محمدا يحرم نكاح نساء الأولاد، وقد تزوج امرأة ابنه زيد، لأنه كان يقال له «زيد بن محمد» ، قال الله تعالى (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم 33: 40) [2] : وقال: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله 33: 5) [3) .] فكان يدعى «زيد بن حارثة» .

وهجرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغضب عليها لما قالت لصفية بنت حيي:» تلك اليهودية:» فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر، وعاد إلى ما كان عليه. وقيل: إن التي قالت لها ذلك حفصة.

وقالت عائشة: لم يكن أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تساميني في حسن المنزلة عنده إلا زينب بنت جحش: وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: إن آباءكن أنكحوكن [4] وإن الله أنكحني إياه.

وبسببها أنزل الحجاب. وكانت امرأة صناع اليد، تعمل بيدها، وتتصدق به في سبيل الله.

أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى: حدثنا هارون بن عبد الله، عن ابن فديك حدثنا ابن أبي ذئب حدثني صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء عام حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر [5] . قال: فكن كلهن يحججن إلا سودة وزينب بنت جحش، فإنهما كانتا يقولان: والله لا تحركنا دابة بعد إذ سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يحيى وأبو ياسر بإسنادهما عن مسلم قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل ابن موسى السيناني [6] أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا. قالت فكنا نتطاول أينا أطول يدا قالت: فكانت زينب أطولنا يدا لأنها كانت تعمل بيدها، وتتصدق [7] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية