شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 6

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص170

دار الفكر - بيروت

ومعها ابنة عم لها، جاء بهما بلال، فمر بهما على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صكت وجهها وصاحت، وحثت التراب على رأسها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أغربوا [1] هذه الشيطانة عني، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية فحيزت خلفه، وغطى عليها ثوبه، فعرف الناس أنه قد اصطفاها لنفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال حين رأى من اليهودية ما رأى: يا بلال، أنزعت منك الرحمة حتى تمر بامرأتين على قتلاهما؟! وقد كانت صفية قبل ذلك رأت أن قمرا وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأبيها، فضرب وجهها ضربة أثرت فيه، وقال: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب! فلم يزل الأثر في وجهها حتى أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عنه، فأخبرته الخبر [2] . أخبرنا غير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى قال: حدثنا قتيبة، أخبرنا أبو عوانة، عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها [3] قال: وأخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا بندار بن عبد الصمد، أخبرنا هاشم بن سعيد الكوفي، أخبرنا كنانة، حدثتنا صفية بنت حيي قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا قلت: وكيف تكونان خيرا مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى؟! وكان بلغها أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، نحن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنات عمه [4] .

أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت قال: حدثتني شميسة- أو سمية- قال عبد الرزاق: وهي في كتابي سمية [5] ، عن صفية بنت حيي: أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنسائه، فلما كان ببعض الطريق [6] برك بصفية جملها، فبكت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك،

الصفحة السابقة الصفحة التالية