شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 6

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص189

دار الفكر - بيروت

تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بسنتين، وهي بكر، قاله أبو عبيدة. وقيل: بثلاث سنين. وقال الزبير: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة بثلاث سنين. وتوفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بأربع سنين. وقيل: بخمس سنين. وكان عمرها لما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ست سنين، وقيل: سبع سنين. وبنى بها وهي بنت تسع سنين بالمدينة.

وكان جبريل قد عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم صورتها في سرقة [1] حرير في المنام، لما توفيت خديجة، وكناها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عبد الله، بابن أختها عبد الله بن الزبير.

أخبرنا يحيى بن محمود- فيما أذن لي- بإسناده عن ابن أبي عاصم قال: حدثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن [2] حاطب عن عائشة قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص- امرأة عثمان بن مظعون، وذلك بمكة-: أي رسول الله، ألا تزوج؟ قال: ومن؟ قلت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا. قال: فمن البكر؟ قلت: ابنة أحب خلق الله إليك: عائشة بنت أبى بكر. قال:

ومن الثيب؟ قلت: سودة بنت زمعة بن قيس، آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه.

قال: فاذهبي فاذكريهما علي. فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رومان أم عائشة، فقالت: أي أم رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت:

أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة. قالت [3] :، وددت، انتظري أبا بكر، فإنه آت. فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قال:

وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة. قال: وهل تصلح له، إنما هي بنت أخيه. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ارجعي وقولي له: أنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي. فأتت أبا بكر فقال: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن الثيب؟ قالت: سودة بنت زمعة. قد آمنت بك واتبعتك. قال: اذهبي فاذكريها علي. قالت: فخرجت فدخلت على

الصفحة السابقة الصفحة التالية