أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 6
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص92
دار الفكر - بيروت
فغضب وقال: «أنت علي كظهر أمي» . ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت: كلا، والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا! [1] . قالت: فواثبني وامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني. قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها، ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، وجعلت أشكو إليه ما ألقي من سوء خلقه. قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا خويلة، ابن عمك شيخ كبير، فاتقى الله فيه. قالت: فو الله ما برحت حتى نزل في القرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سري عنه فقال: يا خويلة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك. ثم قرأ علي:
(قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله 58: 1) ... الآيات، إلى قوله: (وللكافرين عذاب أليم 58: 4) قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مريه فليعتق رقبة. قالت: فقلت: والله يا رسول الله ما عنده ما يعتق! قال: فليصم شهرين متتابعين. قالت: فقلت: والله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينا وسقا [2] من تمر. قالت: فقلت: يا رسول الله، ما ذاك عنده! قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنا سنعينه بعرق [3] من تمر. قالت: فقلت:
يا رسول الله، وأنا سأعينه بعرق آخر. قال: فقد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا. قالت: ففعلت [4] . ورواه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق بإسناده، وقال: خولة بنت ثعلبة. ورواه جعفر ابن [5] الحارث، عن ابن إسحاق، بإسناده فقال: خولة بنت مالك. ورواه محمد بن أبي حرملة [6] عن عطاء بن يسار: أن خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت، وذكر نحوه.
ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن يزيد بن زيد، عن خولة بنت الصامت ... وذكر نحوه.
وأخرج ابن منده حديثها وترجم عليه: «خولة بنت الصامت» . ويرد ذكره إن شاء الله تعالى.