عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص155
دار الكتب العلمية -بيروت
أبو الدرداء: من يغش سدد السلطان يقم ويقعد ومن صادف بابا عنه مغلقا وجد إلى جانبه بابا فتحا، إن دعا أجيب وإذا سأل أعطي.
قال رجل لحاجبه: إنك عين أنظر بها وجنة «1» أستنيم إليها، وقد وليتك بابي، فما تراك صانعا برعيتي؟ قال: أنظر إليهم بعينك وأحملهم على قدر منازلهم عندك وأضعهم في إبطائهم عن زيارتك ولزومهم خدمتك مواضع استحقاقهم وأرتبهم حيث وضعهم ترتيبك وأحسن إبلاغك عنهم وإبلاغهم عنك. قال: قد وفيت ما لك وما عليك إن صدقته بفعل. وكان يقال: حاجب الرجل حارس عرضه.
وقرأت في التاج أن أبرويز قال لحاجبه: «لا تقدمن مستغيثا ولا تضعن ذا شرف بصعوبة حجاب ولا ترفعن ذا ضعة بسهولته. وضع الرجال مواضع أخطارهم، فمن كان مقدما له الشرف ممن ازدرعه «2» ولم يهدمه من بعد بنائه فقدمه على شرفه الأول وحسن رأيه الآخر، ومن كان له شرف مقدم فلم يصن ذلك إبلاغا به ولم يزدرعه تثميرا له فألحق بآبائه مهلة سبقهم في خواصهم، وألحق به في خاصته ما ألحق بنفسه. لا تأذن له إلا دبرا ولا تأذن له إلا سرارا «3» . وإذا ورد عليك كتاب عامل من عمالي فلا تحبسه عني طرفة عين إلا أن أكون على حال لا تستطيع الوصول إلي فيها، وإن أتاك مدع لنصيحة فاستكتبها سرا ثم أدخله بعد أن تستأذن له. حتى إذا كان مني بحيث أراه فادفع إلي كتابه، فإن أحمدت قبلت وإن كرهت رفضت، ولا ترفعن إلي طلبة
#
