عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص157
دار الكتب العلمية -بيروت
حضر باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه جماعة منهم سهيل بن عمرو وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس فخرج الآذن فقال: أين صهيب؟ أين عمار؟ أين سلمان؟ فتمعرت «1» وجوه القوم. فقال واحد منهم: لم تتمعر وجوهكم؟ دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا، ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله لهم في الجنة أكثر.
وقال بعض الشعراء: [طويل]
سأترك هذا الباب ما دام إذنه ... على ما أرى حتى يخف قليلا
إذا لم نجد للإذن عندك موضعا ... وجدنا إلى ترك المجيء سبيلا
وقال آخر لحاجب: [طويل]
سأترك بابا أنت تملك إذنه ... وإن كنت أعمى عن جميع المسالك
فلو كنت بواب الجنان تركتها ... وحولت رحلي مسرعا نحو مالك
وكتب أبو العتاهية إلى أحمد بن يوسف: [طويل]
لئن عدت بعد اليوم إني لظالم ... سأصرف وجهي حيث تبغى المكارم
متى ينجح الغادي إليك بحاجة ... ونصفك محجوب ونصفك نائم؟
وقال آخر: [متقارب]
ولست بمتخذ صاحبا ... يقيم على بابه حاجبا
إذا جئت قال له: حاجة ... وإن عدت ألفيته غائبا
ويلزم إخوانه حقه ... وليس يرى حقهم واجبا
فلست بلاقيه حتى الممات ... إذا أنا لم ألقه راكبا
#
