عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص168
دار الكتب العلمية -بيروت
عن الدنيا عزوفا، ولا تقريبا إلا ازددت من العامة قربا. ولا يخرجك فرط النصح للسلطان عن النظر لرعيته، ولا إيثار حقه عن الأخذ لها بحقها عنده، ولا القيام بما هو له عن تضمن ما عليه، ولا تشغلك جلائل الأمور عن التفقد لصغارها، ولا الجذل بصلاحها واستقامتها عن استشعار الحذر وإمعان النظر في عواقبها» .
وفي مدحه: دخل العماني الراجز على الرشيد لينشده وعليه قلنسوة طويلة وخف «1» ساذج، فقال له الرشيد: يا عماني، إياك أن تنشدني إلا وعليك عمامة عظيمة الكور «2» وخفان دمالقان «3» فبكر إليه من الغد وقد تزيا بزي الأعراب ثم أنشده وقبل يده وقال: يا أمير المؤمنين، قد، والله، أنشدت مروان ورأيت وجهه وقبلت يده وأخذت جائزته ثم يزيد بن الوليد وإبراهيم بن الوليد ثم السفاح ثم المنصور ثم المهدي. كل هؤلاء رأيت وجوههم وقبلت أيديهم وأخذت جوائزهم، إلى كثير من أشباه الخلفاء وكبار الأمراء والسادة والرؤساء، والله ما رأيت فيهم أبهى منظرا ولا أحسن وجها ولا أنعم كفا ولا أندى راحة منك يا أمير المؤمنين. فأعظم له الجائزة على شعره وأضعف له على كلامه وأقبل عليه فبسطه حتى تمنى جميع من حضر أنه قام ذلك المقام.
وفي المديح: كتب الفضل بن سهل إلى أخيه الحسن بن سهل فقال:
«إن الله قد جعل جدك عاليا وجعلك في كل خير مقدما وإلى غاية كل فضل سابقا وصيرك، وإن نأت بك الدار، من أمير المؤمنين وكرامته قريبا، وقد جدد
#
