عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص52
دار الكتب العلمية -بيروت
والكتاب العاشر «كتاب النساء» وهذا الكتاب مقارب لكتاب الطعام، والعرب تدعو الأكل والنكاح الأطيبين فتقول: قد ذهب منه الأطيبان.
تريدهما، فضممته إليه وجعلتهما جزءا واحدا وفيه الأخبار عن اختلاف النساء في أخلاقهن وخلقهن وما يختار منهن للنكاح وما يكره واختلاف الرجال في ذلك والحسن والجمال والقبح والدمامة والسواد والعاهات والعجز والمشايخ والمهور وخطب النكاح ووصايا الأولياء عند الهداء وسياسة النساء ومعاشرتهن والدخول بهن والجماع والولادات ومساويهن خلا أخبار عشاق العرب فإني رأيت كتاب الشعراء أولى بها فلم أودع هذا الكتاب منها إلا شيئا يسيرا، وما جاء في ذلك من النوادر وأبيات الشعر المشاكلة لتلك الأخبار.
فهذه أبواب الكتب جمعتها لك في صدر أولها لأعفيك من كد الطلب وتعب التصفح وطول النظر عند حدوث الحاجة إلى بعض ما أودعتها ولتقصد فيما تريد حين تريد إلى موضعه فتستخرجه بعينه أو ما ينوب عنه ويكفيك منه، فإن هذه الأخبار والأشعار وإن كانت عيونا مختارة أكثر من أن يحاط بها أو يوقف من ورائها أو تنتهي حتى ينتهى عنها.
وقد خففت وإن كنت أكثرت، واختصرت وإن كنت أطلت، وتوقيت في هذه النوادر والمضاحك ما يتوقاه من رضي من الغنيمة فيها بالسلامة ومن بعد الشقة بالإياب، ولم أجد بدا من مقدار ما أودعته الكتاب منها لتتمم به الأبواب، ونحن نسأل الله أن يمحو ببعض بعضا ويغفر بخير شرا وبجد هزلا ثم يعود علينا بعد ذلك بفضله ويتغمدنا بعفوه ويعيذنا بعد طول الأمل فيه وحسن الظن به والرجاء له من الخيبة والحرمان.
#
