شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص174

دار الكتب العلمية -بيروت

وفي العفو: أسر معاوية يوم صفين رجلا من أصحاب علي صلوات الله عليه، فلما أقيم بين يديه قال: الحمد لله الذي أمكن منك. قال: لا تقل ذاك فإنها مصيبة. قال: وأية نعمة أعظم من أن يكون الله أظفرني برجل قتل في ساعة واحدة جماعة من أصحابي. إضربا عنقه. فقال: اللهم أشهد أن معاوية لم يقتلني فيك ولا لأنك ترضى قتلي، ولكن قتلني في الغلبة على حطام هذه الدنيا، فإن فعل فافعل به ما هو أهله، وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله.

فقال: قاتلك الله! لقد سببت فأوجعت في السب ودعوت فأبلغت في الدعاء.

خليا سبيله.

وفي مثله. أخذ عبد الملك بن مروان سارقا فأمر بقطع يده فقال:

[طويل]

يدي، يا أمير المؤمنين، أعيذها ... بعفوك أن تلقى نكالا يشينها

فلا خير في الدنيا وكانت حبيبة ... إذا ما شمالي فارقتها يمينها

فأبى إلا قطعها، فدخلت عليه أمه فقال: يا أمير المؤمنين، واحدي وكاسبي. فقال: بئس الكاسب! هذا حد من حدود الله. فقال: اجعله من الذنوب التي تستغفر الله منها. فعفا عنه.

وفي مثله: أخذ عبد الله بن علي أسيرا من أصحاب مروان فأمر بضرب عنقه فلما رفع السيف ليضرب به ضرط الشامي فوقع العمود بين يدي الغلام ونفرت دابة عبد الله فضحك وقال: إذهب فأنت عتيق استك. فالتفت إليه وقال: أصلح الله الأمير! رأيت ضرطة قط أنجت من الموت غير هذه؟ قال:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية