عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص187
دار الكتب العلمية -بيروت
الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين
«1» .
حدثني محمد بن عبيد قال: حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الأوزاعي قال: قال عتبة بن ربيعة يوم بدر لأصحابه: ألا ترونهم- يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- جثيا على الركب كأنهم خرس يتلمظون تلمظ الحيات. قال:
وسمعتهم عائشة يكبرون يوم الجمل فقالت: لا تكثروا الصياح فإن كثرة التكبير عند اللقاء من الفشل.
وذكر أبو حاتم عن العتبي عن أبي إبراهيم قال: أوصى أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين وجهه إلى الشام فقال: يا يزيد، سر على بركة الله. فإذا دخلت بلاد العدو فكن بعيدا من الحملة فإني لا آمن عليك الجولة، واستظهر بالزاد وسر بالأدلاء ولا تقاتل بمجروح فإن بعضه ليس منه، واحترس من البيات «2» فإن في العرب غرة، وأقلل من الكلام فإنما لك ما وعي عنك. وإذا أتاك كتابي فأنفذه فإنما أعمل على حسب إنفاذه. وإذا قدمت عليك وفود العجم فأنزلهم معظم عسكرك وأسبغ عليهم النفقة وامنع الناس عن محادثتهم ليخرجوا جاهلين كما دخلوا جاهلين. ولا تلحن في عقوبة فإن أدناها وجع ولا تسرعن إليها وأنت تكتفي بغيرها. واقبل من الناس علانيتهم وكلهم إلى الله في سرائرهم. ولا تجسس عسكرك فتفضحه ولا تهمله فتفسده. وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
#
