عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص191
دار الكتب العلمية -بيروت
ولا عذر مع إصرار، ولا سلامة مع ريبة، ولا راحة قلب مع حسد، ولا سؤدد مع انتقام، ولا رياسة مع غرارة وعجب، ولا صواب مع ترك المشاورة، ولا ثبات ملك مع تهاون وجهالة وزراء.
خرجت خارجة بخراسان على قتيبة بن مسلم فأهمه ذلك فقيل له: ما يهمك منهم؟ وجه إليهم وكيع بن أبي سود فإنه يكفيكهم. فقال: لا، إن وكيعا رجل به كبر يحتقر أعداءه، ومن كان هكذا قلت مبالاته بعدوه فلم يحترس منه فيجد عدوه منه غرة.
وقرأت في بعض كتب العجم أن ملكا من ملوكهم سئل: أي مكايد الحرب أحزم؟ فقال: إذكاء العيون واستطلاع الأخبار وإفشاء الغلبة وإظهار السرور وأمانة الفرق والاحتراس من البطانة من غير إقصاء لمن يستنصح ولا استنصاح لمن يستغش ولا تحويل شيء عن شيء إلا بسد ناحية من المراتب وحسن مجاملة الظنون وإشغال الناس عما هم فيه من الحرب بغيره. وسئل عن وثائق الحزم في القتال فقال: مخاتلة العدو عن الريف وإعداد العيون على الرصد وإعطاء المبلغين على الصدق ومعاقبة المتوصلين بالكذب وألا تحرج هاربا إلى قتال ولا تضيق أمانا على مستأمن ولا تشب عن أصحابك للبغية ولا تشدهنك الغنيمة عن المحاذرة.
وقرأت في كتاب للهند: الحازم يحذر عدوه على كل حال. يحذر المواثبة إن قرب، والغارة إن بعد، والكمين إن انكشف، والاستطراد إن ولى، والمكر إن رآه وحيدا. ويكره القتال ما وجد بدا لأن النفقة فيه من الأنفس والنفقة في غيره من المال.
وقرأت في الآيين: قد جرت السنة في المحاربة أن يوضع من كان من الجند أعسر في الميسرة ليكون لقاؤه يسرا ورميه شزرا وأن يكون اللقاء من
#
