شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص56

دار الكتب العلمية -بيروت

الخطاب رضي الله عنه: «ثلاث من الفواقر «1» .: جار مقامة «2» إن رأى حسنة سترها وإن رأى سيئة أذاعها، وامرأة إن دخلت عليها لسنتك «3» وإن غبت عنها لم تأمنها، وسلطان إن أحسنت لم يحمدك وإن أسأت قتلك» .

وقرأت في اليتيمة: «مثل قليل مضار السلطان في جنب منافعه مثل الغيث الذي هو سقيا الله وبركات السماء وحياة الأرض ومن عليها، وقد يتأذى به السفر «4» ويتداعى له البنيان وتكون فيه الصواعق وتدر سيوله فيهلك الناس والدواب وتموج له البحار فتشتد البلية منه على أهله فلا يمنع الناس، إذا نظروا إلى آثار رحمة الله في الأرض التي أحيا والنبات الذي أخرج والرزق الذي بسط والرحمة التي نشر، أن يعظموا نعمة ربهم ويشكروها ويلغوا ذكر خواص البلايا التي دخلت على خواص الخلق. ومثل الرياح التي يرسلها الله نشرا بين يدي رحمته فيسوق بها السحاب ويجعلها لقاحا للثمرات وأرواحا للعباد يتنسمون منها ويتقلبون فيها وتجري بها مياههم وتقد بها نيرانهم وتسير بها أفلاكهم وقد تضر بكثير من الناس في برهم وبحرهم ويخلص ذلك إلى أنفسهم وأموالهم فيشكوها منهم الشاكون ويتأذى بها المتأذون ولا يزيلها ذلك عن منزلتها التي جعلها الله بها وأمرها الذي سخرها له من قوام عباده وتمام نعمته. ومثل الشتاء والصيف اللذين جعل الله حرهما وبردهما صلاحا للحرث والنسل ونتاجا للحب والثمر، يجمعها البرد بإذن الله ويحملها ويخرجها الحر بإذن الله وينضجها مع سائر ما يعرف من منافعها وقد يكون الأذى والضر في حرهما وبردهما وسمائمهما وزمهريرهما وهما مع ذلك لا ينسبان إلا إلى الخير

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية