عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص216
دار الكتب العلمية -بيروت
إحداهن أطيط الزرنوق «1» يمغط أحدهم فيها حتى يتفرق شعر إبطيه ثم يرسل نشابة كأنها رشاء «2» منقطع فما بين أحدكم وبين أن تنفضخ عينه أو ينصدع قلبه منزلة، فخلع قلوب القوم فطاروا رعبا.
آداب الفروسية
حدثني محمد بن عبيد قال: حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان قال: كتب عمر رضي الله عنه: ائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وارموا الأغراض وألقوا الركب وانزوا نزوا على الخيل وعليكم بالمعدية، أو قال العربية. ودعوا التنعم وزي العجم ولا تلبسوا الحرير فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه إلا هكذا، ورفع إصبعيه. وقال أيضا: لن تخور قوى ما كان صاحبها ينزع وينزو. يعني ينزع في القوس وينزو على الخيل من غير استعانة بالركب. وقال العمري: كان عمر بن الخطاب يأخذ بيده اليمنى أذنه اليمنى وبيده اليسرى أذن فرسه اليسرى ثم يجمع جراميزه «3» ويثب فكأنما خلق على ظهر فرسه.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم صفين: عضوا على النواجذ «4» من الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام. وأقاموا رجلا بين العقابين فقال له أبوه: طد رجلك وأصر إصرار الفرس واذكر أحاديث غد وإياك وذكر الله في هذا الموضع فإنه من الفشل. وقال غيره: طد رجليك إذا اعتصيت بالسيف والعصا وأنت مخير في رفعه ساعة المسالمة والموادعة.
#
