عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص237
دار الكتب العلمية -بيروت
فلما اصطفوا قال وهرز لغلام له: أخرج إلي من الجعبة نشابة وكان الأسوار «1» يكتب على كل نشابة في جعبته، فمنها ما يكتب عليه اسم الملك، ومنها ما يكتب عليه اسم نفسه، ومنها ما يكتب عليه اسم ابنه، ومنها ما يكتب عليه اسم امرأته. فأدخل العبد يده فأخرج له نشابة عليها اسم امرأته فتطير وقال:
أنت المرأة وعليك طائر السوء. ردها وهات غيرها. فردها وضرب بيده فأخرج تلك النشابة بعينها ففكر وهرز في طائره ثم انتبه فقال: زنان. وزنان بالفارسية: النساء. ثم قال: زن آن، فإذا ترجمتها: إضرب ذلك قال: نعم الطائر هذا. ثم وضعها في كبد قوسه ثم قال: صفوا لي ملكهم، فوصفوه بياقوتة بين عينيه. ثم إنه مغط في قوسه حتى إذا ملأها سرحها فأقبلت كأنها رشاء منقطع حتى فضت الياقوتة فطار فضاضها ثم فلقت هامته وهزم القوم.
وقال المعلوط «2» : [وافر]
تنادى الطائران ببين سلمى ... على غصنين من غرب وبان
فكان البان أن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير داني
أخذ معناها أبو الشيص «3» فقال: [متقارب]
أشاقك والليل ملقي الجران «4» ... غراب ينوح على غصن بان
أحص «5» الجناح شديد الصياح ... يبكي بعينين ما تذرفان
#
