عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص61
دار الكتب العلمية -بيروت
وقرأت كتابا من أرسطاطاليس «1» إلى الاسكندر وفيه: «املك الرعية بالإحسان إليها تظفر بالمحبة منها فإن طلبك ذلك منها بإحسانك هو أدوم بقاء منه باعتسافك، واعلم أنك إنما تملك الأبدان فتخطها إلى القلوب بالمعروف، واعلم أن الرعية إذا قدرت على أن تقول، قدرت على أن تفعل، فاجهد ألا تقول تسلم من أن تفعل» .
وقرأت في كتاب الآيين «2» أن بعض ملوك العجم قال في خطبة له: «إني إنما أملك الأجساد لا النيات وأحكم بالعدل لا بالرضا وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر» .
ونحوه قول العجم: «أسوس الملوك من قاد أبدان الرعية إلى طاعته بقلوبها» .
وقالوا: «لا ينبغي للوالي أن يرغب في الكرامة التي ينالها من العامة كرها ولكن في التي يستحقها بحسن الأثر وصواب الرأي والتدبير» .
حدثنا الرياشي عن أحمد بن سلام عن شيخ له قال: «كان أنو شروان إذا ولى رجلا أمر الكاتب أن يدع في العهد موضع أربعة أسطر ليوقع فيه بخطه فإذا أوتي بالعهد وقع فيه: سس خيار الناس بالمحبة وامزج للعامة الرغبة بالرهبة وسس سفلة الناس بالإخافة» .
#
