عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص264
دار الكتب العلمية -بيروت
وكان في بني ليث رجل جبان بخيل فخرج رهطه غازين وبلغ ذلك أناسا من بين سليم وكانوا أعداء لهم فلم يشعر الرجل إلا بخيل قد أحاطت بهم فذهب يفر فلم يجد مفرا، ووجدهم قد أخذوا عليه كل وجه فلما رأى ذلك جلس ثم نثل كنانته وأخذ قوسه وقال «1» : [رجز]
ما علتي، وأنا جلد نابل «2» ... والقوس من نبع لها بلابل
يرز فيها وتر عنابل ... إن لم أقاتلكم فأمي هابل «3»
أكل يوم أنا عنكم ناكل ... لا أطعم القوم ولا أقاتل
الموت حق والحياة باطل
ثم جعل يرميهم حتى ردهم، وجاءهم الصريخ وقد منع الحي، فصار بعد ذلك شجاعا سمحا معروفا.
ولما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير وجه أخاه بشر بن مروان على الكوفة ووجه معه روح بن زنباع الجذامي كالوزير، وكان روح رجلا عالما داهية غير أنه كان من أجبن الناس وأبخلهم، فلما رأى أهل الكوفة من بخله ما رأوا تخوفوا أن يفسد عليهم أمرهم وكانوا قد عرفوا جبه فاحتالوا في إخراجه عنهم فكتبوا ليلا على بابه: [بسيط]
إن ابن مروان قد حانت منيته ... فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع
فلما أصبح ورأى ذلك لم يشك أنه مقتول فدخل على بشر فاستأذنه في الشخوص فأذن له وخرج حتى قدم على عبد الملك فقال له: ما أقدمك؟
قال: يا أمير المؤمنين، تركت أخاك مقتولا أو مخلوعا. قال: كيف عرفت
#
