عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص289
دار الكتب العلمية -بيروت
ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظن عجزا
وفيها «1» تقول: [متقارب]
ونلبس للحرب أثوابها ... ونلبس في الأمن خزا وقزا
وهذا كقولهم: إلبس لكل حالة لبوسها.
وقال عبد الله بن سبرة الحرشي «2» حين قطعت يده: [بسيط]
ويلم «3» جار غداة الجسر فارقني ... أعزز علي به إذ بان فانصدعا
يمنى يدي غدت مني مفارقة ... لم أستطع يوم خلطاس لها تبعا
وما ضننت عليها أن أصاحبها ... لقد حرصت على أن نستريح معا
وقائل غاب عن شأني وقائلة ... ألا اجتنبت عدو الله إذ صرعا
وكيف أتركه يمشي بمنصله ... نحوي وأجبن عنه بعدما وقعا
ما كان ذلك يوم الروع من خلقي ... وإن تقارب مني الموت واكتنعا
ويلمه فارسا ولت كتيبته ... حامى وقد ضيعوا الأحساب فارتجعا
يمشي إلى مستميت مثله بطل ... حتى إذا مكنا سيفيهما امتصعا
كل ينوء بماضي الحد ذي شطب ... جلى الصياقل عن دريه «4» الطبعا
حاسيته الموت حتى اشتف آخره ... فما استكان لما لاقى وما جزعا
كأن لمته هداب مخملة ... أحم «5» أزرق لم يشمط وقد صلعا
فإن يكن أطربون الروم قطعها ... فقد تركت بها أوصاله قطعا
وإن يكن أطربون الروم قطعها ... فإن فيها بحمد الله منتفعا
#
