شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص312

دار الكتب العلمية -بيروت

الحسين بن علي يوم قتل فما تطيبت منه امرأة إلا برصت. ولما قتل حسين قالت بنت لعقيل بن أبي طالب: [بسيط]

ماذا تقولون إن قال النبي لكم ... ماذا فعلتم وأنتم أفضل الأمم

بعترتي وبأهلي بعد منطلقي ... منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم

ما كان هذا جزائي أن نصحت لكم ... أن تخلفوني بقتل في ذوي رحمي

فما سمعها أحد إلا بكى.

دخل زيد بن علي على هشام فقال: ما فعل أخوك البقرة؟ قال زيد:

سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم باقرا وتسميه بقرة! لقد اختلفتما.

أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا جابر، إنك ستعمر بعدي حتى يولد لي مولود اسمه كاسمي يبقر العلم بقرا فإذا لقيته فأقرئه مني السلام» فكان جابر يتردد في سكك المدينة بعد ذهاب بصره وهو ينادي: يا باقر، حتى قال الناس: قد جن جابر. فبينا هو ذات يوم بالبلاط إذ بصر بجارية يتوركها صبي فقال لها: يا جارية، من هذا الصبي؟ قالت: هذا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فقال: أدنيه مني فأدنته منه فقبل بين عينيه وقال: يا حبيبي، رسول الله يقرئك السلام. ثم قال: نعيت إلي نفسي ورب الكعبة. ثم انصرف إلى منزله وأوصى فمات من ليلته.

قال هشام لزيد بن علي: بلغني أنك تربص نفسك للخلافة وتطمع فيها وأنت ابن أمة. قال له زيد: مهلا يا هشام، فلو أن الله علم في أولاد السراري «1» تقصيرا عن بلوغ غاية ما أعطى إسماعيل ما أعطاه. ثم خرج زيد وبعث إليه بهذه الأبيات: [بسيط]

مهلا بني عمنا عن نحت أثلتنا «2» ... سيروا رويدا كما كنتم تسيرونا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية