عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص325
دار الكتب العلمية -بيروت
كتاب السؤدد
مخايل السؤدد وأسبابه ومخايل السوء
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب عن عمه الأصمعي قال: أخبرنا جميع بن أبي غاضرة وكان شيخا مسنا من أهل البادية وكان من ولد الزبرقان بن بدر من قبل النساء، قال:
كان الزبرقان يقول: أبغض صبياننا إلي الأقيعس الذكر الذي كأنما يطلع في حجره، وإن سأله القوم أين أبوك، هر في وجوههم وقال: ما تريدون من أبي.
وأحب صبياننا إلي الطويل الغرلة «1» ، السبط الغرة، العريض الورك، الأبله العقول الذي يطيع عمع ويعصى أمه، وإن سأله القوم أين أبوك، قال: معكم.
قال: وقال الأصمعي: قال معاوية: ثلاث من السؤدد: الصلع، واندحاق البطن، وترك الإفراط في الغيرة.
قال وقيل لأعرابي: بم تعرفون سؤدد الغلام فيكم؟ فقال: إذا كان سائل الغرة طويل الغرلة ملتاث الإزرة وكانت فيه لوثة فلسنا نشك في سؤدده. وقيل لآخر: أي الغلمان أسود؟ قال: إذا رأيته أعنق أشدق أحمق فأقرب به من السؤدد. وكان يقال: إذا رأيت الغلام غائر العينين ضيق الجبهة حديد الأرنبة كأنما جبينه صلاية «2» فلا ترجه، إلا أن يريد الله أمرا فيبلغه.
#
