عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص352
دار الكتب العلمية -بيروت
أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: ما دون أربعة آلاف درهم نفقة، وما فوقها كنز. ويقال: القبر ولا الفقر. ويقال: ما سبق عيال مالا قط إلا كان صاحبه فقيرا. وقيل لرجل من البصريين: مالك لا ينمي مالك؟ قال: لأني اتخذت العيال قبل المال واتخذ الناس المال قبل العيال. ويقال: العيال سوس المال.
وقيل لمديني: كيف حالك؟ قال: كيف يكون حال من ذهب ماله وبقيت عادته. ويقال: الغني في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة.
حدثني محمد بن يحيى بإسناد ذكره قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله شدة الفقر فأوحى الله إليه: هكذا جرى أمرك عندي أفتريد من أجلك أن أعيد الدنيا.
قال أبو حاتم: حدثنا العتبي قال: سمعت يونس بن حبيب يقول: ما أجدب أهل البادية قط حتى تسويهم السنة ثم جاءهم الخصب إلا عاد الغنى إلى أهل الغنى.
قال الأصمعي: رأيت أعرابية ذات جمال رائع تسأل بمنى فقلت: يا أمة الله، تسألين ولك هذا الجمال! قالت: قدر الله فما أصنع؟ قلت: فمن أين معاشكم؟ قالت: هذا الحاج نتقممهم ونغسل ثيابهم. فقلت: فإذا ذهب الحاج فمن أين؟ فنظرت إلي وقالت: يا صلب الجبين! لو كنا إنما نعيش من حيث نعلم لما عشنا. وقال الشاعر «1» : [خفيف]
أتراني أرى من الدهر يوما ... لي فيه مطية غير رجلي
وإذا كنت في جميع فقالوا ... قربوا للرحيل قدمت نعلي
حيثما كنت لا أخلف رحلا ... من رآني فقد رآني ورحلي
#
