عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص356
دار الكتب العلمية -بيروت
وقال آخر: [كامل]
إن الحرام غزيرة حلباته ... ووجدت حالبة الحلال مصورا «1»
وقيل لأعرابي: إن فلانا أفاد مالا عظيما قال: فهل أفاد معه أياما ينفقه فيها؟. وفي كتاب للهند: ذو المروءة يكرم معدما كالأسد يهاب وإن كان رابضا، ومن لا مروءة له يهان وإن كان موسرا كالكلب وإن طوق وحلى. وقال خداش «2» بن زهير: [طويل]
أعاذل، إن المال أعلم أنه ... وجامعه للغائلات الغوائل
متى تجعليني فوق نعشك تعلمي ... أيغني مكاني أبكري وأفائلي؟
وقال آخر: [طويل]
إذا المرء أثرى ثم قال لقومه ... أنا السيد المقضي إليه المعظم
ولم يعطهم خيرا أبوا أن يسودهم ... وهان عليهم رغمه وهو أظلم
وقال زبان «3» بن سيار: [طويل]
ولسنا كقوم محدثين سيادة ... يرى مالها ولا يحس فعالها
مساعيهمو مقصورة في بيوتهم ... ومسعاتنا ذبيان طرا عيالها
وقال أبو عبيد الله الكاتب: الصبر على حقوق المروءة أشد من الصبر على ألم الحاجة، وذلة الفقر مانعة من عز الصبر كما أن عز الغنى مانع من كرم الإنصاف. وقال بعض المتكلمين في ذم الغنى: ألم تر ذا الغنى ما أدوم نصبه، وأقل راحته، وأخس من ماله حظه، وأشد من الأيام حذره، وأغرى
#
