شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص74

دار الكتب العلمية -بيروت

عظيمة الخطار، وإنما تشبه بالجبل الوعر فيه الثمار الطيبة والسباع العادية، فالإرتقاء إليه شديد والمقام فيه أشد، وليس يتكافأ خير السلطان وشره لأن خير السلطان لا يعدو مزيد الحال، وشر السلطان قد يزيل الحال ويتلف النفوس التي لها طلب المزيد، ولا خير في الشيء الذي في سلامته مال وجاه وفي نكبته الجائحة «1» والتلف» .

وقرأت فيه: «من لزم باب السلطان بصبر جميل وكظم للغيظ واطراح للأنفة، وصل إلى حاجته» .

وقرأت فيه: «السلطان لا يتوخى بكرامته الأفضل فالأفضل ولكن الأدنى فالأدنى كالكرم لا يتعلق بأكرم الشجر ولكن بأدناها منه» .

وكانت العرب تقول: «إذا لم تكن من قربان الأمير فكن من بعدانه» .

وقرأت في آداب ابن المقفع: «لا تكونن صحبتك للسلطان إلا بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم في المكروه عندك وموافقتهم فيما خالفك وتقدير الأمور على أهوائهم دون هواك، فإن كنت حافظا إذا ولوك، حذرا إذا قربوك، أمينا إذا ائتمنوك، تعلمهم وكأنك تتعلم منهم، وتؤدبهم وكأنك تتأدب بهم، وتشكر لهم ولا تكلفهم الشكر، ذليلا إن صرموك، راضيا إن أسخطوك، وإلا فالبعد منهم كل البعد والحذر منهم كل الحذر. وإن وجدت عن السلطان وصحبته غنى فاستغن به فإنه من يخدم السلطان بحقه يحل بينه وبين لذة الدنيا وعمل الآخرة، ومن يخدمه بغير حقه يحتمل الفضيحة في الدنيا والوزر في الآخرة» .

وقال: «إذا صحبت السلطان فعليك بطول الملازمة في غير طول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية