عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص403
دار الكتب العلمية -بيروت
اليوم لما تركته أنت له قبل اليوم. وأغلظ عبد لسيده، فقال: إني أصبر لهذا الغلام على ما ترون لأروض نفسي بذلك، فإذا صبرت للمملوك على المكروه كانت لغير المملوك أصبر.
كلم عمر بن عبد العزيز رجلا من بني أمية وقد ولدته نساء بني مرة فعاب عليه جفاء رآه منه، فقال: قبح الله شبها غلب عليك من بني مرة، وبلغ ذلك عقيل بن علفة المري وهو بجنفاء من المدينة على أميال في بلد بني مرة، فركب حتى قدم على عمر وهو بدير سمعان، فقال: هيه يا أمير المؤمنين! بلغني أنك غضبت على فتى من بني أبيك، فقلت: قبح الله شبها غلب عليك من بني مرة، وإني أقول: قبح الله ألأم طرفيه، فقال عمر: دع، ويحك، هذا وهات حاجتك. فقال: والله ما لي حاجة غير حاجته، وولى راجعا من حيث جاء، فقال عمر: يا سبحان الله! من رأى مثل هذا الشيخ؟
جاء من جنفاء ليس إلا يشتمنا ثم انصرف! فقال له رجل من بني مرة: إنه والله يا أمير المؤمنين ما شتمك وما شتم إلا نفسه، نحن والله ألأم طرفيه.
المدائني قال: لما عزل الحجاج أمية بن عبد الله عن خراسان أمر رجلا من بني تميم فعابه بخراسان وشنع عليه، فلما قفل لقيه التميمي فقال: أصلح الله الأمير لا تلمني فإني كنت مأمورا، فقال: يا أخا بني تميم أو حدثتك نفسك أني وجدت عليك؟ قال: قد ظننت ذاك، قال: إن لنفسك عندك قدرا!. كان يقال: طيروا دماء الشباب في وجوههم. ويقال: الغضب غول الحلم. ويقال: القدرة تذهب الحفيظة. وكتب كسرى أبرويز إلى ابنه شيرويه من الحبس: إن كلمة منك تسفك دما، وإن كلمة أخرى منك تحقن دما، وإن سخطك سيوف مسلولة على من سخطت عليه، وإن رضاك بركة مستفيضة على من رضيت عنه، وإن نفاذ أمرك مع ظهور كلامك، فاحترس في غضبك
#
