عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص407
دار الكتب العلمية -بيروت
باب العز والذل والهيبة
أبو حاتم عن الأصمعي قال: حدثنا عمر بن السكن قال: قال سليمان ابن عبد الملك ليزيد بن المهلب: فيمن العز بالبصرة؟ فقال: فينا وفي حلفائنا من ربيعة، فقال عمر بن عبد العزيز: ينبغي أن يكون العز فيمن تحولف عليه يا أمير المؤمنين. قالت قريبة: إذا كنت في غير قومك فلا تنس نصيبك من الذلة. قال رجل من قريش لشيخ منهم: علمني الحلم، قال: هو، يا ابن أخي، الذل، أفتصبر عليه؟. وقال الأحنف: ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم، فقال له رجل: أنت أعز العرب، فقال: إن الناس يرون الحلم ذلا، فقلت ما قلت على ما يعلمون.
وقرأت في كتاب للهند أن الريح العاصف تحطم دوح الشجر ومشيد البنيان ويسلم عليها ضعيف النبت للينه وتثنيه. ويقال في المثل: «تطأطأ لها تخطئك» ، وقال زيد «1» بن علي بن الحسين حين خرج من عند هشام مغضبا: ما أحب أحد قط الحياة إلا ذل؛ وتمثل: [سريع]
شرده الخوف وأزرى به ... كذاك من يكره حر الجلاد
منخرق الخفين يشكو الوجى ... تنكبه أطراف مرو «2» حداد
قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد
وقال المتلمس «3» :
#
