عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص427
دار الكتب العلمية -بيروت
أبي بكرة. وقال المغيرة: كان يجالس إبراهيم صيرفي ورجل متهم برأي الخوارج، فكان يقول لنا: لا تذكروا الربا إذا حضر هذا، ولا الأهواء إذا حضر هذا. وكان إمام مسجد الحرام لا يقول: تبت يدا أبي لهب
إلا عند ختم القرآن في شهر رمضان من أجل اللهبيين.
كان يقال: محادثة الرجال تلقح ألبابها. وكان بعض الملوك في مسير له ليلا فقال لمن حوله: إنه لا يقطع سرى الليل بمثل الحديث فيه فلينفض كل رجل منكم بناجوشا «1» منه. قال معاوية لعمرو بن العاص: ما بقي من لذة الدنيا تلذه؟ قال: محادثة أهل العلم، وخبر صالح يأتيني من ضيعتي. قال أبو مسهر: ما حدثت رجلا قط إلا حدثني إصغاؤه: أفهم أم ضيع.
باب الثقلاء
قال إبراهيم: إذا علم الثقيل أنه ثقيل فليس بثقيل. كان يقال: من خاف أن يثقل لم يثقل. قيل لأيوب: ما لك لا تكتب عن طاووس؟ فقال: أتيته فوجدته بين ثقيلين: ليث بن أبي سليم، وعبد الكريم بن أبي أمية.
قال الحسن: قد ذكر الله الثقل في كتابه قال: فإذا طعمتم فانتشروا
«2» . كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال: اللهم اغفر له وأرحنا منه.
وكتب رجل على خاتمه: أبرمت فقم، فكان إذا جلس إليه ثقيل ناوله إياه. قال بختيشوع «3» للمأمون: لا تجالس الثقلاء فإنا نجد في الطب: مجالسة الثقيل حمى الروح. قال بعض الشعراء:
#
