عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص443
دار الكتب العلمية -بيروت
حدثني شيخ لنا من أهل المدينة قال: ولي الأوقص المخزومي قضاء مكة فما رئي مثله في العفاف والنبل، فبينا هو نائم ذات ليلة في جناح له مر به سكران يتغنى، فأشرف عليه فقال له: يا هذا، شربت حراما، وأيقظت نواما، وغنيت خطأ، خذ عني فأصلحه له. وقال الأوقص قالت لي أمي: يا بني، إنك خلقت خلقة لا تصلح معها لمجامعة الفتيان في بيوت القيان، إنك لا تكون مع أحد إلا تخطتك إليه العيون، فعليك بالدين فإنه يرفع الخسيسة ويتم النقيصة، فنفعني الله بكلامها فبلغت القضاء.
قال عبد الله بن جعفر لرجل: لو غنتك فلانة جاريتي صوت كذا ما أدركت زكاتك «1» .
حدثني شيخ لنا عن سلم بن قتيبة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: مر بي عمر، وأنا وعاصم بن عمر نتغنى غناء النصب، فقال: أعيدا، فأعدنا، فقال: مثلكما مثل حماري العبادي، قيل له: أي حماريك أشر؟ قال: هذا ثم هذا.
وحدثني أيضا عن ابن عاصم عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن القراءة على ألحان الغناء والحداء فقال: وما بأس، لقد حدثني عبيد بن عمير الليثي قال: كانت لداود نبي الله معزفة يضرب بها إذا قرأ الزبور، فكان إذا قرأ اجتمع إليه الإنس والجن والطير فبكى وأبكى من حوله. وقال لي غيره: ولهذا قيل: مزامير داود، كأنه أغاني داود.
خرج أبو معاوية الضرير يوما على أصحابه فقال:
#
