عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص462
دار الكتب العلمية -بيروت
ذاك قال: نعم وهذا، وأشار إلى منطقته. قالوا: لم يكن لخالد بن برمك أخ إلا بنى له دارا على قدر كفايته ووقف على أولاد الإخوان ما يعيشهم أبدا ولم يكن لإخوانه ولد إلا من جارية هو وهبها له.
بلغ ابن المقفع أن جارا له يبيع دارا له لدين ركبه وكان يجلس في ظل داره، فقال: ما قمت إدا «1» بحرمة ظل داره إن باعها معدما وبت واجدا، فحمل إليه ثمن الدار وقال: لا تبع. قال أبو اليقظان: باع نهيك بن مالك بن معاوية إبله وانطلق بثمنها إلى منى فجعل ينهبه، والناس يقولون: مجنون، فقال: لست بمجنون ولكني سمح أنهبكم مالي إذا عز الفتح. قال: وأتى عبد الله بن جعفر قهرمانه بحسابه فكان في أوله حبل بخمسين درهما، فقال عبد الله: لقد غلت الحبال، فقال القهرمان: إنه أبرق، فقال عبد الله: إن كان أبرق فأنا أجيزه، فهو الآن مثل مضروب بالمدينة. كان أبو سفيان إذا نزل به جار قال له: يا هذا، إنك قد اخترتني جارا فجناية يدك علي دونك، وإن جنت عليك يد فاحتكم علي حكم الصبي على أهله. وقال بعض الشعراء:
[طويل]
همو خلطوني بالنفوس ودافعوا ... ورائي بركن ذي مناكب مدفع
وقالوا تعلم أن مالك إن يصب ... يعدك وإن تحبس يردك ويشفع
وروى عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة عن حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة خرجوا يوم اليرموك حتى انبتوا، فدعا الحارث بن هشام بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمة فقال: ادفعه إلى عكرمة فنظر إليه عياش فقال عكرمة: إدفعه إلى
#
