عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص85
دار الكتب العلمية -بيروت
صار اليه: إستشارك أبو مسلم في القدوم علي فنهيته؟ قال نعم: قال وكيف ذاك؟ قال: سمعت أخاك إبراهيم الإمام يحدث عن أبيه محمد بن علي قال:
«لا يزال الرجل يزاد في رأيه ما نصح لمن استشاره» وكنت له كذلك وأنا اليوم لك كما كنت له.
قال معاوية: «لقد كنت ألقى الرجل من العرب أعلم أن في قلبه علي ضغنا فأستشيره، فيثير إلي منه بقدر ما يجده في نفسه فلا يزال يوسعني شتما وأوسعه حلما حتى يرجع صديقا أستعين به فيعينني وأستنجده فينجدني» .
وقرأت في كتاب إبرويز إلى ابنه شيرويه وهو في حبسه: «عليك بالمشاورة فإنك واجد في الرجال من ينضج لك الكي ويحسم عنك الداء ويخرج لك المستكن ولا يدع لك في عدوك فرصة إلا انتهزها ولا لعدوك فيك فرصة إلا حصنها، ولا يمنعك شدة رأيك في ظنك ولا علو مكانك في نفسك من أن تجمع إلى رأيك رأي غيرك فإن أحمدت اجتنيت وإن أذممت نفيت، فإن في ذلك خصالا: منها أنه إن وافق رأيك ازداد رأيك شدة عندك، وإن خالف رأيك عرضته على نظرك، فإن رأيته معتليا لما رأيت قبلت، وإن رأيته متضعا عنه استغنيت، ومنها أنه يجدد لك النصيحة ممن شاورت وإن أخطأ لك مودته وإن قصر» .
وفي كتاب للهند: «من التمس من الإخوان الرخصة عند المشورة ومن الأطباء عند المرض ومن الفقهاء عند الشبهة، أخطأ الرأي وازداد مرضا وحمل الوزر» .
وفي آداب ابن المقفع: «لا يقذفن في روعك «1» أنك إن استشرت
#
