عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج2 ص35
دار الكتب العلمية -بيروت
معاريض الكلام. وقال القيني: أصدق في صغار ما يضرني لأصدق في كبار ما ينفعني. وكان يقول: أنا رجل لا أبالي ما استقبلت به الأحرار. نافر رجل من جرم رجلا من الأنصار إلى رجل من قريش، فقال للجرمي: أبالجاهلية تفاخره أم بالإسلام؟ فقال: بالإسلام؛ فقال: كيف تفاخره وهم آووا رسول الله ونصروه حتى أظهر الله الإسلام؟ قال الجرمي: فكيف تكون قلة الحياء. وقال آخر: إنما قويت على خصومي بأني لم أستتر قط بشيء من القبيح. وذكر أعرابي رجلا فقال: لو دق وجهه بالحجارة لرضها، ولو خلا بأستار الكعبة لسرقها. قيل لرجل من بني أسد: بأي شيء غلبت الناس؟ قال: أبهت الأحياء وأستشهد الموتى. وقال طريح «1» الثقفي يذم قوما: [بسيط]
إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا ... شرا أذيع وإن لم يعلموا كذبوا
وكان يقال: اثنان لا يتفقان أبدا: القناعة والحسد، واثنان لا يفترقان أبدا: الحرص والقحة، وقال الشاعر: [مجزوء الكامل]
إن يبخلو أو يغدروا ... أو يفخروا لا يحفلوا
يغدوا عليك مرجلي «2» ... ن كأنهم لم يفعلوا
كأبي براقش «3» كل لو ... ن لونه يتخيل
هجا أبو الهول الحميري الفضل بن يحيى ثم أتاه راغبا إليه؛ فقال له
#
