عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج2 ص75
دار الكتب العلمية -بيروت
بالإنسان إذا خصي عظمت رجله. قالوا: والخصي يشتد وقع رجله لأن معاقد عصبه تسترخي، ويعتريه الاعوجاج والفدع «1» في أصابعه، وتسرع دمعته، ويتخدد «2» جلده، ويسرع غضبه ورضاه، ويضيق صدره عن كتمان السر.
ويزعم قوم أن أعمارهم تطول لترك الجماع، قالوا: وتلك علة طول عمر البغل. وقالوا: علة قصر عمر العصفور كثرة سفاده «3» . قالوا: وشأن الغريق إذا كان رجلا ثم ظهر على الماء أن يظهر على قفاه، وإن كان امرأة أن تظهر على وجهها. والرجل إذا ضربت عنقه سقط على وجهه ثم يقلبه ذكره إذا انتفخ.
قالوا: وفي الغلمان من لا يحتلم أبدا، وفي النساء من لا تحيض أبدا، وذلك عيب. وفي الناس من لا يسقط ثغره ولا يستبدل منه، منهم عبد الصمد بن علي ذكروا أنه دخل قبره برواضعه «4» . والضب لا تسقط له سن. وكذلك الخنزير لا يلقي شيئا من أسنانه. ولذلك تقول العرب في مثل لها: لا آتيك سن الحسل «5» يريدون لا آتيك أبدا. وتقول الأطباء: إنه ليس شيء من الحيوان يستطيع أن ينظر إلى أديم السماء الا الإنسان، وذلك لكرامته على الله. ويقول بعضهم؛ إن الجنين يغتذي دم الحيض يسيل إليه من السرة بغذائه؛ وقالوا: لذلك لا تحيض الحوامل. وقد رأينا من الحوامل من تحيض.
#
