شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص98

دار الكتب العلمية -بيروت

لكنت أول من ينسى سرائره ... إذ كنت من نشرها يوما على خطر

أسر رجل إلى صديق له حديثا فلما استقصاه قال له: أفهمت؟ قال:

لا، بل نسيت.

قيل لأعرابي: كيف كتمانك للسر؟ قال: «ما قلبي له إلا قبر» . وقيل لمزيد: أي شيء تحت حضنك؟ فقال: يا أحمق، لم خبأته. وقال الشاعر:

[وافر]

إذا ما ضاق صدرك عن حديث ... فأفشته الرجال فمن تلوم؟

إذا عاتبت من أفشى حديثي ... وسري عنده فأنا الظلوم

وإني حين أسأم حمل سري ... وقد ضمنته صدري، سؤوم

قيل لرجل: كيف كتمانك للسر؟ قال: «أجحد المخبر وأحلف للمستخبر» . وكان يقال: «من وهي الأمر إعلانه قبل إحكامه» . وقال الشاعر: [طويل]

إذا أنت حملت الخؤون أمانة ... فإنك قد أسندتها شر مسند

وقال عمرو بن العاص: «ما استودعت رجلا سرا فأفشاه فلمته، لأني كنت أضيق صدرا حين استودعته» . وقال: [طويل]

إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرها ... فسرك عند الناس أفشى وأضيع

وكان يقال: «من ضاق قلبه اتسع لسانه» .

وقال الوليد بن عتبة لأبيه: إن أمير المؤمنين أسر إلي حديثا ولا أراه يطوى عنك ما يبسطه لغيرك، أفلا أحدثك به؟ قال: لا يا بني «إنه من كتم سره كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه، فلا تكونن مملوكا بعد أن كنت مالكا» قال: قبلت: وإن هذا ليجري بين الرجل وأبيه؟ قال: لا، ولكني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية