عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص125
دار الكتب العلمية -بيروت
وتوفير ماله من غير أن يعلم أنك أحمدت أمره حين عف واعتصم من أن يهلك» .
وقرأت في التاج أن أبرويز قال لصاحب بيت المال: «إني لا أحتملك على خيانة درهم ولا أحمدك على حفظ ألف ألف درهم، لأنك إنما تحقن بذلك دمك وتعمر به أمانتك فإنك إن خنت قليلا خنت كثيرا. واحترس من خصلتين: النقصان فيما تأخذ، والزيادة فيما تعطي. واعلم أني لم أجعل أحدا على ذخائر الملك وعمارة المملكة والعدة إلا وأنت آمن عندي من موضعه الذي هو فيه وخواتيمه التي هي عليها، فحقق ظني في اختياري إياك أحقق ظنك في رجائك لي، ولا تتعوض بخير شرا ولا برفعة ضعة ولا بسلامة ندامة ولا بأمانة خيانة» . وكان يقال: «كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة» .
قدم معاذ من يمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه فقال له: إرفع حسابك. فقال: أحسابان، حساب من الله وحساب منكم؟ لا والله لا ألي لكم عملا أبدا.
ذكر أعرابي رجلا خائنا فقال: إن الناس يأكلون أماناتهم لقما وإن فلانا يحسوها حسوا.
قال بعض السلاطين لعامل له: «كل قليلا تعمل طويلا والزم العفاف يلزمك العمل، وأياك والرشى «1» يشتد ظهرك عند الخصام» .
#
