عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص138
دار الكتب العلمية -بيروت
وقال بعض الشعراء: [منسرح]
والخصم لا يرتجى النجاة له ... يوما إذا كان خصمه القاضي
قدم رجل خصما له إلى زياد في حق له عليه، فقال: إن هذا الرجل يدل بخاصة ذكر أنها له منك. قال: نعم. وسأخبرك بما ينفعه عندي من خاصته: إن يكن الحق له عليك آخذك أخذا عنيفا، وأن يكن الحق لك عليه أقض عليه ثم أقض عنه.
وقال أبو اليقظان: كان عبيد الله بن أبي بكرة «1» قاضيا وكان يميل في الحكم إلى إخوانه. فقيل له في ذلك. فقال: وما خير رجل لا يقطع من دينه لإخوانه؟
قال المدائني: كان بين طلحة بن عبيد الله والزبير مدارأة «2» في واد بالمدينة. قال: فقالا: نجعل بيننا عمرو بن العاص، فأتياه فقال لهما: أنتما في فضلكما وقديم سوابقكما ونعمة الله عليكما تختلفان! وقد سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما سمعت وحضرتما من قوله مثل الذي حضرت فيمن اقتطع شبرا من أرض أخيه بغير حق أنه يطوقه «3» من سبع أرضين! والحكم أحوج إلى العدل من المحكوم عليه وذلك لأن الحكم إذا جار رزىء دينه والمحكوم عليه إذا جير عليه رزىء عرض الدنيا، إن شئتما فأدليا بحجتكما وإن شئتما فأصلحا ذات بينكما. فاصطلحا وأعطى كل واحد منهما صاحبه الرضا.
#
