شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوابل الصيب من الكلم الطيب

ابن قيم الجوزية • الأذكار والآداب • ج1 ص39

تحقيق: سيد إبراهيم — دار الحديث - القاهرة

وفي الترمذي عن أنس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال حلق الذكر» .

وفي الترمذي أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه يقول «إن عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه» ، وهذا الحديث هو فصل الخطاب والتفصيل بين الذاكر والمجاهد، فإن الذاكر المجاهد أفضل من الذاكر بلا جهاد والمجاهد الغافل، والذاكر بلا جهاد أفضل من المجاهد الغافل عن الله تعالى.

فأفضل الذاكرين المجاهدون، وأفضل المجاهدين الذاكرون.

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} فأمرهم بالذكر الكثير والجهاد معا ليكونوا على رجاء من الفلاح، وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} وقال تعالى: {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} أي كثيرا وقال تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} ، ففيه الأمر بالذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه وعدم استغنائه عنه طرفة عين، فأي لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله عز وجل كانت عليه لا له وكان خسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله.

وقال بعض العارفين: لو أقبل عبد على الله تعالى كذا وكذا سنة ثم أعرض عنه لحظة لكان ما فاته أعظم مما حصله.

وذكر البيهقي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «ما من ساعة تمر بأبن آدم لا يذكر فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية