شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص137

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

عليهم الطيالسة فقال ما أشبههم بيهود خيبر. ومن هاهنا كره لبسها جماعة من السلف والخلف؛ لما روى أبو داود والحاكم في المستدرك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( «من تشبه بقوم فهو منهم» )

وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم: ( «ليس منا من تشبه بقوم غيرنا» ) وأما ما جاء في حديث الهجرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر متقنعا بالهاجرة» ، فإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تلك الساعة ليختفي بذلك، ففعله للحاجة، ولم تكن عادته التقنع، وقد ذكر أنس عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يكثر القناع، وهذا إنما كان يفعله - والله أعلم - للحاجة من الحر ونحوه، وأيضا ليس التقنع من التطيلس.

[فصل غالب لبسه صلى الله عليه وسلم وأصحابه القطن]

فصل

وكان غالب ما يلبس هو وأصحابه ما نسج من القطن، وربما لبسوا ما نسج من الصوف والكتان، وذكر الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح، عن جابر بن أيوب، قال: «دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين، وعليه جبة صوف وإزار صوف وعمامة صوف، فاشمأز منه محمد، وقال أظن أن أقواما يلبسون الصوف ويقولون: قد لبسه عيسى ابن مريم، وقد حدثني من لا أتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس الكتان، والصوف، والقطن، وسنة نبينا أحق أن تتبع» .

ومقصود ابن سيرين بهذا؛ أن أقواما يرون أن لبس الصوف دائما أفضل من غيره فيتحرونه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية