شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص176

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

يرى ما يسره أو يباشره. والثالث: ضحك الغضب، وهو كثيرا ما يعتري الغضبان إذا اشتد غضبه، وسببه تعجب الغضبان مما أورد عليه الغضب، وشعور نفسه بالقدرة على خصمه، وأنه في قبضته، وقد يكون ضحكه لملكه نفسه عند الغضب، وإعراضه عمن أغضبه، وعدم اكتراثه به.

وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم فكان من جنس ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت، كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا، ويسمع لصدره أزيز. وكان بكاؤه تارة رحمة للميت، وتارة خوفا على أمته وشفقة عليها، وتارة من خشية الله، وتارة عند سماع القرآن وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية. ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له وقال: ( «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون» ) ، وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض، (وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود سورة النساء وانتهى فيها إلى قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] [النساء: 41] ، وبكى لما مات عثمان بن مظعون، وبكى لما كسفت الشمس وصلى صلاة الكسوف وجعل يبكي في صلاته، وجعل ينفخ ويقول: ( «رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية