زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص265
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
المشهودة التي يشهدها الله وملائكته، أو ملائكة الليل والنهار، كما روي هذا وهذا في تفسير قوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] [الإسراء: 78] .
وأما حديث ابن أبي فديك، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية يرفع يديه فيها فيدعو بهذا الدعاء: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» ) فما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحا أو حسنا، ولكن لا يحتج بعبد الله هذا، وإن كان الحاكم صحح حديثه في القنوت عن أحمد بن عبد الله المزني: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك. . فذكره.
نعم صح عن أبي هريرة أنه قال: «والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعدما يقول: (سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار» ) .
ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ثم تركه، فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، وهذا رد على أهل الكوفة الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقا عند النوازل وغيرها،
#
