شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص290

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

وفي صفة أخرى: "إحدى عشرة" كما في "صحيح مسلم " في بعض روايات حديث أبي هريرة ( «ويسبحون ويحمدون ويكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، إحدى عشرة وإحدى عشرة وإحدى عشرة، فذلك ثلاثة وثلاثون» ) والذي يظهر في هذه الصفة، أنها من تصرف بعض الرواة وتفسيره، لأن لفظ الحديث: ( «يسبحون ويحمدون، ويكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين» ) وإنما مراده بهذا أن يكون الثلاث والثلاثون في كل واحدة من كلمات التسبيح والتحميد والتكبير، أي قولوا: "سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثا وثلاثين" لأن راوي الحديث سمي عن أبي صالح السمان، وبذلك فسره أبو صالح قال: " قولوا: ( «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون» )

وأما تخصيصه بإحدى عشرة فلا نظير له في شيء من الأذكار بخلاف المائة، فإن لها نظائر، والعشر لها نظائر أيضا، كما في السنن من حديث أبي ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله» ) ، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية