شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص306

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

فلو شرع له الركعتان قبلها أو بعدها، لكان الإتمام أولى به.

وقد اختلف الفقهاء: أي الصلاتين آكد سنة الفجر أو الوتر؟ على قولين: ولا يمكن الترجيح باختلاف الفقهاء في وجوب الوتر، فقد اختلفوا أيضا في وجوب سنة الفجر، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد، انتهى.

فسورة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] : متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية المنافية لمطلق المشاركة بوجه من الوجوه، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال التي لا يلحقها نقص بوجه من الوجوه، ونفي الولد والوالد الذي هو من لوازم الصمدية، وغناه وأحديته، ونفي الكفء المتضمن لنفي التشبيه والتمثيل والتنظير، فتضمنت هذه السورة إثبات كل كمال له، ونفي كل نقص عنه، ونفي إثبات شبيه أو مثيل له في كماله، ونفي مطلق الشريك عنه، وهذه الأصول هي مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي الذي يباين صاحبه جميع فرق الضلال والشرك، ولذلك كانت تعدل ثلث القرآن، فإن القرآن مداره على الخبر والإنشاء، والإنشاء ثلاثة: أمر، ونهي، وإباحة.

والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبر عن خلقه. فأخلصت سورة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] الخبر عنه، وعن أسمائه، وصفاته، فعدلت ثلث القرآن، وخلصت قارئها المؤمن بها من الشرك العلمي، كما خلصت سورة {قل ياأيها الكافرون} [الكافرون: 1] من الشرك العملي الإرادي القصدي. ولما كان العلم قبل العمل وهو إمامه وقائده وسائقه، والحاكم عليه ومنزله منازله، كانت سورة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] تعدل ثلث القرآن.

والأحاديث بذلك تكاد تبلغ مبلغ التواتر، و {قل ياأيها الكافرون} [الكافرون: 1] تعدل ربع القرآن، والحديث بذلك في الترمذي من رواية ابن عباس رضي الله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية