زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص310
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
عائشة فاختلف على ابن شهاب فيه، فقال مالك عنه: فإذا فرغ يعني من قيام الليل، اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين، وهذا صريح أن الضجعة قبل سنة الفجر، وقال غيره عن ابن شهاب: فإذا سكت المؤذن من أذان الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن.
قالوا: وإذا اختلف أصحاب ابن شهاب، فالقول ما قاله مالك، لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم. وقال الآخرون: بل الصواب في هذا مع من خالف مالكا، وقال أبو بكر الخطيب: روى مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن، فيصلي ركعتين خفيفتين» )
وخالف مالكا، عقيل، ويونس، وشعيب، وابن أبي ذئب، والأوزاعي، وغيرهم، فرووا عن الزهري، أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «كان يركع الركعتين للفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن، فيخرج معه» ) فذكر مالك أن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر. وفي حديث الجماعة، أنه اضطجع بعدهما، فحكم العلماء أن مالكا أخطأ وأصاب غيره، انتهى كلامه.
وقال أبو طالب: قلت لأحمد: حدثنا أبو الصلت، عن أبي كدينة، عن
#
